السيد الخوئي
526
غاية المأمول
فهذا هو وجه ذهاب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى تخصيص حجّية الاستصحاب بخصوص الشكّ في الرافع « 1 » وتبعه على ذلك الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » وردّ ما يتوهّم من أن جملة من الأخبار خالية عن التعبير بالنقض كقوله : « من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه فإنّ اليقين لا يرفع بالشك » « 3 » ومثل قوله فيمن أعار ثوبه من ذمّي وسأله عن وجوب غسله : « لا ، لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه » « 4 » فهذه الأخبار توجب تعميم الحكم ، لأنّ الأخبار السابقة قاصرة عن شمول موارد الشكّ في المقتضي إلّا أنّ هذه الأخبار عامّة . وقد ردّها الميرزا بأنّ الأولى فيها « فليمض على يقينه » وهي ظاهرة في أنّ يقينه ممّا يقتضي الاستمرار لولا الشكّ « 5 » خصوصا مع قوله : « فإنّ اليقين لا يرفع بالشكّ » فكأنّه رفع لما هو مستمرّ . والثانية رواية خاصّة بموردها وإنّما يتعدّى عنها بالقطع ، والقطع إنّما هو متحقّق بعدم الفرق بين من يعير ثوبه لذمّي أو حربي واحتمال التنجيس بالخمر والخنزير كما هو مورد الرواية أو غيرهما . وأمّا القطع بعدم الفرق بين كون الشكّ في المقتضي أو الرافع كما هو مورد الرواية فليس بحاصل ، فلا تكون دالّة على عدم الفرق . هذا غاية تقريب ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني قدّس سرّهما . قال الأستاذ الخوئي دامت إفاداته : لا يخفى عليك أنّ القول بعدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي وما يلحقه من الشكّ في الغاية مفهوما وحكما
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 3 : 159 - 164 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 4 : 29 - 30 . ( 3 ) الإرشاد للمفيد 1 : 302 . ( 4 ) الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل . ( 5 ) انظر أجود التقريرات 4 : 69 - 70 .